الشيخ حسين الحلي
389
أصول الفقه
للحجّية ، فإنّ موضوعها هو ما لم يعلم مطابقته ، إلّا على تلك الشبهة التي تقدّم الكلام عليها وهي الشبهة المصداقية ، بدعوى الشكّ في كلّ منهما أنّه مصداق ذلك المعلوم مخالفته للواقع ، وقد عرفت أنّه لا يتصوّر الشكّ في المعلومية . وليس المقام من قبيل دوران الأمر بين الحجّية وغيرها ، لأنّ ذلك في غير هذه الصورة ، أعني صورة العلم بأنّ أحدهما مخالف للواقع ، وتلك الصورة فيما إذا علم أنّ أحد الخبرين غير حجّة لجهة أُخرى ، مثل أن يكون أحدهما فاقداً لشرائط الحجّية واشتبه بغيره ممّا هو جامع لها ، بأن علم بأنّ الراوي لأحد الخبرين كان فاسقاً واشتبه بغيره الذي كان راويه عادلًا ، سواء كان مؤدّاهما واحداً أو كان مؤدّاهما مختلفاً ، بأن كان أحدهما في باب الطهارة مثلًا والآخر في باب المواريث ، فيكون التمسّك بدليل الحجّية في كلّ منهما تمسّكاً بالعموم في الشبهة المصداقية في ناحية العام بعد اعتبار شرائط الحجّية فيه أعني خبر العادل مثلًا . ومثل ذلك ما لو علم بأنّ أحد هذين الخبرين الوارد أحدهما في باب الطهارة والآخر في باب المواريث كاذب ، مع كونه في حدّ نفسه واجداً لشرائط الحجّية ، فإنّ الظاهر أنّه من قبيل اشتباه الحجّة باللّاحجّة لا من قبيل التعارض ، وإن أمكن جعله من باب التعارض بدعوى عدم الفرق فيه بين كون العلم بكذب أحدهما ناشئاً عن تكاذبهما ، أو كونه ناشئاً عن اتّفاق العلم بأنّ أحدهما كاذب ، فتأمّل . واعلم أنّ الأصل في هذا المطلب الذي أفاده في الكفاية هو ما أفاده الشيخ قدس سره ، فإنّه بعد أن أفاد أنّ مقتضى القاعدة هو التخيير قال : لكن هذا كلّه على تقدير أن يكون العمل بالخبر من باب السببية - إلى أن قال - أمّا لو جعلناه من باب